أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

153

فضائل القرآن

عن عبيد بن السّبّاق أن زيد بن ثابت حدثه قال : أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عنده عمر ، فقال أبو بكر : إن عمر أتاني ، فقال : إن القتل قد استحرّ بقراء القرآن يوم اليمامة ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقراء في المواطن كلها ، فيذهب قرآن كثير ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، قال : فقلت له : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال لي : هو - واللّه - خير ، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك ، حتى شرح اللّه صدري له ، ورأيت فيه الذي رأى عمر ، قال : قال زيد : وقال أبو بكر ، إنك رجل شابّ عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتتبع القرآن ، فاجمعه ، قال زيد : فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ من ذلك ، فقلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه ؟ فقال أبو بكر : هو - واللّه - خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح اللّه صدري للذي شرح صدورهما ، فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب ، ومن اللخاف ، ومن صدور الرجال ، فوجدت آخر سورة براءة مع خزيمة بن ثابت : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . إلى آخره حتى ختم السورة [ التوبة : 129 ] . قال عبد الرحمن : فحدثني رجل عن إبراهيم بن سعد في هذا الحديث ، قال : فكانت الصحف عند أبي بكر حتى مات ثم كانت عند عمر حتى مات ، ثم كانت عند حفصة . [ 4 - 49 ] قال عبد الرحمن : فحدثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن أنس ابن مالك أن حذيفة بن اليمان كان يغازي أهل الشام مع أهل العراق في فتح أرمينية وأذربيجان ، فأفزعه اختلافهم في القرآن ، فقال لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب ، كما اختلفت اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في

--> [ 4 - 49 ] ورواه البخاري في المغازي ، والترمذي في التفسير ، قال ابن حجر : ان آية التوبة مع أبي خزيمة ، وآية الأحزاب مع خزيمة بن ثابت رضي اللّه عنهم . فتح الباري 8 - 260 .